السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )
369
ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا . « 1 » وكان ذلك اليوم من أغلظ يوم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجعل يدخل ويخرج وينظر إلى السّماء ، ويقول : ضيّقي تتّسعي « 2 » ، ثمّ خرج في بعض اللّيل فرأى شخصا ( حفيّا ) « 3 » ، فقال لحذيفة : انظر من هذا ؟ فقال : يا رسول اللّه ! هذا عليّ بن أبي طالب ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا أبا تعالى ! أما خشيت أن تقع عليك عين ؟ قال : إنّي وهبت نفسي للّه ولرسوله وخرجت حارسا للمسلمين في هذه الليلة . فما انقضى كلامهما حتّى نزل جبرئيل عليه السّلام وقال : يا محمّد ! إنّ اللّه يقرؤك السّلام ويقول لك : قد رأيت موقف عليّ بن أبي طالب عليه السّلام منذ اللّيلة وأهديت له من مكنون علمي كلمات لا يتعوّذ بها عند شيطان مارد ولا سلطان جائر ولا حرق ولا غرق ولا هدم ولا ردم « 4 » ولا سبع ضارّ ولا لصّ قاطع ، إلّا آمنه اللّه من ذلك ، وهو أن يقول : اللّهمّ احرسنا بعينك الّتي لا تنام ، واكنفنا بركنك الّذي لا يرام ، وأعزّنا بسلطانك الّذي لا يضام ، وارحمنا بقدرتك علينا ، ولا تهلكنا وأنت الرّجاء . ربّ كم من نعمة أنعمت بها عليّ قلّ لك عندها شكري ، وكم من بليّة ابتليتني بها قلّ لك عندها صبري ، فيا من قلّ عند نعمته « 5 » شكري فلم يحرمني ويا من قلّ عند بليّته « 6 » صبري فلم يخذلني .
--> ( 1 ) - الأحزاب ( 33 ) : 10 . ( 2 ) - في « م » : تتّبعي . ( 3 ) - ليس في « ع » و « ط » . ( 4 ) - الرّدم : السّدّ العظيم . ( 5 ) - في « ع » : نعمه . ( 6 ) - في البحار : بلائه ( خ ل ) .